ابن إدريس الحلي

104

السرائر

وإلى هذا القول يذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 1 ) ، وإن كان قد ذهب إلى خلافه ، في مبسوطه ( 2 ) ، ومسائل خلافه ( 3 ) ، فإنه قال بتحريم الجميع . وذهب في استبصاره ( 4 ) إلى تحليل الجميع . وقال في مبسوطه ما يأكل الخبائث كالميتة ، ونحوها ، من الطائر كله حرام ، وهو النسر ، والرخم ، والبغاث ، والغراب ، ونحو ذلك عندنا وعند جماعة . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله أتى بغراب فسماه فاسقا ، وقال ما هو والله من الطيبات . والغراب على أربعة أضرب ، الكبير الأسود الذي يسكن الجبال ويأكل الجيف ، والثاني الأبقع ، فهذان حرامان ، والثالث الزاغ وهو غراب الزرع ، والرابع الغداف ، وهو أصغر منه أغبر اللون كالرماد ، قال قوم هو حرام لظاهر الأخبار ( 5 ) ، وقال آخرون هو مباح ، وهو الذي ورد في رواياتنا ( 6 ) إلى هاهنا كلامه رحمه الله ( 7 ) . والذي يقوى ما اخترناه ، أن التحريم يحتاج إلى دلالة شرعية ، لأن الأصل في الأشياء الإباحة ، على الصحيح من أقوال مصنفي أصول الفقه ، ولا إجماع على حظره ، ولا أخبار متواترة ، ولا كتاب الله تعالى . ولا يجوز أكل الخطاف ، ولا أكل الخشاف بغير خلاف بين أصحابنا في ذلك . ولا يجوز أكل لحم الطواويس ، ولا الرخمة ، ولا الحدأة - بكسر الحاء - وما كان له مخلب ومنسر يأكل اللحم ، وأما باقي الطائر فيؤكل منه كل ما دف ، ويترك منه ما يصف ، فإن كان يصف ويدف يعتبر ، فإن كان دفيفه أكثر من صفيفه ، أكل ، وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه ، اجتنب ، فإن لم يكن هناك طريق إلى اعتبار ذلك ، بأن يوجد مذبوحا ، أكل منه ما كانت له قانصة ، أو حوصلة - بتشديد اللام

--> ( 1 ) النهاية كتاب الصيد والذبائح باب ما يستباح أكله من سائر أجناس الحيوان ، وما لا يستباح . ( 2 ) المبسوط ، ج 6 ، كتاب الأطعمة ، ص 281 . ( 3 ) الخلاف كتاب الأطعمة مسألة 15 . ( 4 ) الإستبصار ، ج 4 ، ص 65 ، الباب 42 ، باب كراهية لحم الغراب . ( 5 ) الوسائل ، الباب 7 ، من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 3 و 4 و 5 و 6 . ( 6 ) الوسائل ، الباب 7 من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 1 و 2 . ( 7 ) المبسوط ، ج 6 كتاب الأطعمة ، ص 281 .